السيد محمد حسين الطهراني
483
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
للحقير نفسه إلّا في سنّ الثالثة والثلاثين ، بَيدَ أنّ المساعي قد بُذلت بالنسبة إلى هذين الولدين وإلى ولدَيّ الآخرينِ أيضاً ، كي يكون حجّهم في أوّل فرصة ممكنة بعد البلوغ . وإنصافاً ، فقد قام المضيّفون الحقيقيّون : الله سبحانه نفسه ، والوجود المقدّس لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وفاطمة الزهراء عليها السلام وأئمّة البقيع وأئمّة العتبات المقدّسة عليهم السلام بإضافتنا ، كما استقبل السيّد الحدّاد هذين الولدين وعاملهما كما لو كانا ولديه ، بل أكثر من ذلك . وكان هذا الشيخ العارف ذو السنين التي تربو على السبعين يقوم بنفسه بمهام الضيافة ؛ يشتري الخبز والخضروات ويهيِّئ المستلزمات المختلفة ويبسط المائدة على الأرض . وباعتبار ورودنا عليه بعد عيد الغدير ، فقد أعطى لكلٍّ من ولدَيّ هديّة العيد خمسة دنانير . وقام بنفسه بإلباس ولدِي الأكبر الحاجّ السيّد محمّد صادق بيده المباركة لباس العلم والمعرفة والأدب وكسوة رجال الدين وخلعة رسول الله ، وعقد العمامة على رأسه ، ولم يدّخر وسعاً في بيان شروط ومستلزمات الهداية والإرشاد له ، بل قام بذلك على أكمل وجه وأتمّه ، وأوصاه كثيراً - من أجل أن يصبح عالماً عاملًا جامعاً - بتعاهد دروسه والتمعّن والتحقيق في قراءته ، والاستفسار عمّا يبهم عليه ، فلا يتعدّى درساً إلى غيره حتّى يفهمه . نصائح سماحة الحدّاد وقراءته الاشعار لولدَيّ وكان يقول : إنّ قيمة العالِم العامل تزيد على الدنيا والآخرة كليهما ، وتفوق كلّ ما يتصوّر . ويقول : لقد كان المرحوم السيّد ( القاضيّ ) عالماً لا مثيل له في الفقاهة ، ولا مثيل له في فهم الرواية والحديث ، ولا مثيل له في التفسير والعلوم القرآنيّة ، وفي الأدب العربيّ واللغة والفصاحة ، وحتّى في التجويد والقراءات القرآنيّة ، وكان يحضر أحياناً مجالس الفاتحة فلا يجرُؤ إلّا